سطات ليلا.. فوضى الدراجات النارية تستنزف راحة السكان.. إلى متى؟
صورة من الارشيف
ما إن ينتصف الليل بمدينة سطات حتى يتغير المشهد في عدد من الشوارع والأحياء، حيث تتحول بعض المحاور الطرقية إلى فضاءات تجوبها دراجات نارية بسرعة مفرطة، وسط أصوات محركات وعوادم معدلة ميكانيكيا تخترق سكون الليل وبين الخوف من حوادث السير والانزعاج المتكرر، يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً: إلى متى ستستمر هذه الظاهرة؟؟؟
مع حلول الليل، يفترض أن تستعيد المدن هدوءها، وأن يجد المواطنون في منازلهم فسحة للراحة بعد يوم طويل، لكن بمدينة سطات، يبدو أن الليل لم يعد مرادفاً للسكينة، بل أصبح في عدد من الأحياء والشوارع موعداً مع ضجيج الدراجات النارية، واستعراضات السرعة، ومظاهر التهور التي تحوّل الفضاء العام إلى مصدر قلق دائم للسكان.
أصوات محركات معدلة ميكانيكياً تخترق سكون الليل، تحرم مئات الأسر من حقها في الراحة والطمأنينة، وسرعة مفرطة داخل المجال الحضري، ومناورات خطيرة لا تراعي أبسط قواعد السلامة، كلها مشاهد باتت تتكرر بشكل يثير استياء الساكنة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قانون السير، وحول السبل الكفيلة بالحد من هذه السلوكيات التي تمس راحة المواطنين وتهدد سلامة مستعملي الطريق.
ولا يقف الأمر عند حدود الإزعاج الصوتي، بل يتعداه إلى مخاطر حقيقية قد تؤدي إلى حوادث مأساوية، نتيجة القيادة المتهورة، أو تجاهل إشارات المرور، أو استعمال دراجات خضعت لتعديلات غير قانونية تجعلها أكثر ضجيجاً وأشد خطورة، وبين طفل يستيقظ مذعوراً، ومريض يعجز عن النوم، ومسن يبحث عن لحظات هدوء، تصبح السكينة العامة أولى ضحايا هذا الانفلات.
وتتجدد مطالب الساكنة بتكثيف المراقبة الأمنية خلال الفترة الليلية، خاصة بالنقاط التي تشهد تجمعات متكررة للدراجات النارية، مع التطبيق الصارم للقانون في حق كل من يعبث بالسكينة العامة أو يقود دراجة غير مطابقة للمواصفات القانونية أو يقوم بتعديلات تجعلها مصدر إزعاج وخطر على الآخرين.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار المجهودات التي تبذلها المصالح الأمنية بمدينة سطات، والتي أسفرت في مناسبات عديدة عن حجز دراجات مخالفة، وتحرير محاضر في حق أصحابها، في إطار تطبيق القانون وحماية النظام العام. غير أن استمرار الظاهرة يؤكد أن هذه الحملات، رغم أهميتها، تحتاج إلى مزيد من الاستمرارية والانتظام، مع تكثيف المراقبة خلال الفترات الليلية وفي النقط التي تعرف تكرار هذه الممارسات.
غير أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على المقاربة الزجرية وحدها، بل تقتضي أيضاً تعزيز الوعي لدى الشباب بأهمية احترام قانون السير، وتنظيم حملات تحسيسية حول مخاطر السياقة المتهورة، مع إشراك الأسر التي ينبغي أن تراقب أبناءها ، وجمعيات المجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية في نشر ثقافة المسؤولية و احترام القانون والمحافظة على الفضاء العام، لأن الحرية في استعمال الطريق لا تعني الاعتداء على راحة الآخرين أو تعريض حياتهم للخطر، فالطريق فضاء مشترك، واستعماله بحرية لا يمنح أحداً الحق في تعريض حياة الآخرين للخطر أو سلبهم حقهم في الراحة.
إن الحفاظ على أمن وطمأنينة مدينة سطات مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع، حتى تظل شوارع المدينة فضاءً آمناً يحترم فيه حق المواطنين في الراحة، وحق مستعملي الطريق في التنقل بأمان، مع استمرار الجهود الأمنية الرامية إلى التصدي لكل الممارسات التي تمس السكينة العامة وتعرض الأرواح للخطر.
إن مدينة سطات تستحق ليالي هادئة وآمنة، وسكانها من حقهم أن ينعموا بالسكينة داخل منازلهم دون أن توقظهم أصوات العوادم والمحركات أو تقلقهم مشاهد السياقة المتهورة، ويبقى الرهان اليوم هو تضافر جهود الجميع، مع تطبيق القانون بحزم وعدالة على الجميع، مع تعزيز الوعي المجتمعي، حتى لا تتحول هذه الظاهرة إلى واقع مألوف يصعب الحد منه مستقبلاً، تستعيد شوارعها هدوءها، ويعود الليل كما ينبغي أن يكون… وقتاً للسكينة لا للفوضى.
