النفايات تغزو شوارع سطات… مدينة تختنق تحت وطأة الإهمال

النفايات تغزو شوارع سطات… مدينة تختنق تحت وطأة الإهمال

لم تعد مشاهد تكدس النفايات في عدد من شوارع وأحياء المدينة مجرد حالات معزولة، بل أضحت ظاهرة مقلقة تعكس أزمة حقيقية في تدبير قطاع النظافة، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول أداء الجهات المكلفة بتدبير هذا المرفق الحيوي.

لم تعد أزمة النظافة بمدينة سطات مجرد ملاحظات عابرة أو شكاوى موسمية، بل تحولت إلى عنوان يومي يطارد الساكنة ويكشف، بوضوح، حجم الاختلالات التي يعيشها قطاع يفترض أن يكون في صلب أولويات التدبير المحلي، فأكوام النفايات التي تغزو الأرصفة، والحاويات التي فاضت بما فيها، والروائح الكريهة التي تزكم الأنوف، أصبحت مشهداً مألوفاً يختزل واقع مدينة تستحق أفضل مما تعيشه اليوم.

وفي الوقت الذي تتطلع فيه المدن إلى تحسين جاذبيتها والارتقاء بجودة الحياة، يجد سكان مدينة سطات أنفسهم أمام فضاءات عمومية تحاصرها الأزبال، وحشرات وقوارض تنشط حولها، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وفعالية آليات المراقبة والتتبع التي يفترض أن تضمن استمرارية وجودة خدمة النظافة.

إن ما يحدث لا يتعلق فقط بتأخر في جمع النفايات، بل يعكس أزمة في الحكامة والتدبير، فحين تبقى الأزبال مكدسة لساعات، بل لأيام، تحت أشعة الشمس، فإن الأمر يتجاوز تشويه المنظر العام إلى تهديد مباشر للصحة العامة والبيئة، ويحول أحياء المدينة إلى فضاءات تنذر بمخاطر صحية لا يمكن الاستهانة بها.

وإذا كانت الشركة المفوض لها تدبير القطاع مطالبة بالوفاء بالتزاماتها وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية الكافية، فإن المجلس الجماعي يتحمل بدوره مسؤولية لا تقل أهمية، باعتباره الجهة المكلفة بتتبع تنفيذ دفتر التحملات ومراقبة جودة الخدمات واتخاذ الإجراءات اللازمة كلما سجل أي تقصير، فالتفويض لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يضاعف واجب المراقبة والمحاسبة.

ولم يعد مقبولاً أن تستمر هذه الوضعية في مدينة يفترض أنها تطمح إلى التنمية وتحسين مؤشرات العيش،  فالنظافة ليست خدمة ثانوية يمكن التساهل بشأنها، بل هي مقياس لتحضر المدن، وعنوان لاحترام كرامة المواطنين، وحق يكفله الدستور في العيش داخل بيئة سليمة وآمنة.

إن ساكنة سطات لا تطالب بالمستحيل، بل بخدمة عمومية تحفظ كرامتها وتحترم حقها في مدينة نظيفة، وما لم تتحرك الجهات المعنية بشكل عاجل لإصلاح هذا القطاع، وتعزيز المراقبة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن أكوام النفايات ستظل شاهداً يومياً على فشل لا يمكن تبريره، وستبقى صورة المدينة رهينة مشاهد لا تليق بتاريخها ولا بطموحات سكانها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟ ومتى تنتقل الوعود إلى إجراءات ميدانية تعيد لمدينة سطات نظافتها وهيبتها، بدل ترك المدينة تغرق يوماً بعد آخر تحت أكوام النفايات؟