اندلاع حريق بمقبرة سيدي رنون بسطات.. ناقوس خطر يعيد ملف صيانة المقابر إلى الواجهة

اندلاع حريق بمقبرة سيدي رنون بسطات.. ناقوس خطر يعيد ملف صيانة المقابر إلى الواجهة

اهتزت ساكنة مدينة سطات على وقع اندلاع حريق بمقبرة سيدي رنون في ظروف لا تزال غامضة، وهو الحادث الذي أثار استياءً واسعًا وتساؤلات مشروعة حول الأسباب الحقيقية وراء اندلاع النيران، ومدى توفر إجراءات الوقاية داخل هذا المرفق الذي يحظى بحرمة دينية وإنسانية خاصة.

ورغم أن الجهات المختصة تبقى المخول لها تحديد أسباب الحريق، سواء كان ناتجًا عن عامل بشري أو بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة واشتعال الأعشاب اليابسة، فإن الحادث أعاد إلى الواجهة إشكالية طالما نبه إليها المواطنون، وهي الإهمال الذي تعرفه بعض المقابر، خاصة ما يتعلق بانتشار الأعشاب الطفيلية والأشواك والنباتات الجافة التي تتحول خلال فصل الصيف إلى وقود سريع الاشتعال.

وتقع مسؤولية صيانة المقابر والعناية بها ضمن اختصاصات المجلس الجماعي، الذي يفترض أن يضع برنامجًا دوريًا لتنقية المقابر من الأعشاب اليابسة، وتنظيف الممرات، والمحافظة على حرمة المكان، تفاديًا لمثل هذه الحوادث التي قد تتسبب في خسائر مادية وتمس بحرمة الأموات ومشاعر ذويهم.

إن حريق مقبرة سيدي رنون يجب ألا يُنظر إليه كحادث عابر، بل كجرس إنذار يستوجب مراجعة طرق تدبير وصيانة المقابر، ووضع خطة استباقية تشمل التنقية الدورية، وتوفير وسائل الوقاية من الحرائق، وتعزيز المراقبة، خصوصًا خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه مخاطر اندلاع النيران.

ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار نتائج التحقيق الذي ستباشره الجهات المختصة لكشف ملابسات هذا الحريق، وتحديد المسؤوليات إن وجدت، مع الأمل في أن يشكل هذا الحادث دافعًا لاتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية المقابر وصون حرمتها، باعتبارها فضاءات تستوجب الاحترام، وليست أماكن معرضة للإهمال والمخاطر.