حمل السلاح الأبيض بحي ميمونة بسطات… حين تتحول الأزقة والشوارع إلى فضاءات لاستعراض القوة وبث الرعب

حمل السلاح الأبيض بحي ميمونة بسطات… حين تتحول الأزقة والشوارع إلى فضاءات لاستعراض القوة وبث الرعب
 صورة من الارشيف

لم يعد مشهد تجول بعض الشبان وهم يحملون أسلحة بيضاء بحي ميمونة بمدينة سطات مجرد سلوك معزول أو حادث عابر، بل أصبح ظاهرة تثير قلق الساكنة وتطرح علامات استفهام حقيقية حول أسباب انتشارها وسبل الحد منها،  فأن تتحول الأزقة والشوارع إلى فضاءات لاستعراض السيوف والسكاكين والتباهي بها أمام المارة، فذلك مؤشر خطير يمس الإحساس بالأمن ويقوض الطمأنينة التي من حق كل مواطن أن ينعم بها.

إن حمل السلاح الأبيض في الفضاء العام لا يمكن اعتباره تصرفًا طائشًا فحسب، بل هو سلوك يبعث برسائل ترهيب واضحة، ويعكس استهتارًا بهيبة القانون، ويمنح بعض المنحرفين شعورًا زائفًا بالقوة والنفوذ، فالشارع العام لم يوجد ليكون ساحة لاستعراض أدوات الاعتداء، وإنما فضاءً آمنًا للنساء والأطفال وكبار السن، ولكل من يقصد عمله أو دراسته أو قضاء أغراضه اليومية.

ويزداد الوضع تعقيدًا بحي ميمونة بسبب طبيعة بعض الأزقة الضيقة التي يصعب على سيارات الأمن الولوج إليها عند الضرورة، وهو ما يجعلها، بحسب ما يؤكده عدد من السكان، فضاءات يستغلها بعض المنحرفين للتجول بعيدًا عن أعين المراقبة،  كما أن ضعف الحملات التطهيرية بالمنطقة، إلى جانب تنامي استعمال الدراجات النارية خلال استعراض الأسلحة البيضاء، يفرض اعتماد تدخلات ميدانية أكثر نجاعة، من خلال تعزيز الدوريات الأمنية لفرق الدراجين القادرة على الوصول إلى مختلف الأزقة والمسالك الضيقة.

وقد سبق أن جرى تداول مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر في بعضها أشخاص يحملون أسلحة بيضاء ويتجولون بها بحي ميمونة خلال ليلة الاحتفال بعاشوراء، وإذا كانت الجهات المختصة وحدها المخول لها التحقق من صحة هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها، فإن مجرد انتشار مثل هذه المشاهد يثير قلقًا مشروعًا لدى الساكنة، ويؤكد الحاجة إلى مزيد من اليقظة والتدخل الاستباقي.

والأخطر أن بعض هؤلاء لا يكتفون بحمل السلاح، بل يقودون أيضًا دراجات نارية داخل الحي بطريقة استعراضية، في مزيج من التهور والاستفزاز يضاعف شعور السكان بالخوف، ويجعل النساء والأطفال وكبار السن أكثر الفئات تضررًا، فهل يُعقل أن يغير المواطن مساره خوفًا من شخص يحمل سكينًا أو سيفًا، بدل أن يكون حامل السلاح هو من يخشى سلطة القانون؟

إن خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في احتمال استعمال السلاح، بل في مجرد استعراضه في الفضاء العام، لما يخلفه من حالة رعب، وما يرسخه من ثقافة العنف والاستقواء، والأسوأ من ذلك أن استمرار هذه المشاهد قد يدفع بعض الشباب إلى تقليدها باعتبارها رمزًا للقوة، وهو ما يهدد بتحويل أبسط الخلافات إلى اعتداءات خطيرة قد تكون عواقبها مأساوية.

ورغم المجهودات التي تبذلها المصالح الأمنية بمدينة سطات في مكافحة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن، فإن هذه الظاهرة تستدعي مزيدًا من التدخلات الاستباقية، وتكثيف الدوريات الأمنية، مع التطبيق الصارم للقانون في حق كل من يثبت تورطه في حمل السلاح الأبيض دون مبرر مشروع أو استعماله في تهديد المواطنين.

ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الإخلال بالأمن أو بث الخوف في نفوس السكان، بل تمتد لتسيء إلى صورة مدينة سطات بأكملها، خاصة عندما تنتشر مقاطع فيديو توثق مشاهد حمل الأسلحة البيضاء والتجول بها داخل الأحياء، فمثل هذه الصور تترك انطباعًا سلبيًا لدى الرأي العام، وتؤثر على جاذبية المدينة باعتبارها فضاءً للعيش والاستثمار والاستقرار، لذلك فإن التصدي لهذه السلوكيات لا يندرج فقط في إطار حفظ النظام العام، بل يمثل أيضًا دفاعًا عن سمعة المدينة وصورة مؤسساتها، وصونًا لحق سكانها في العيش داخل بيئة يسودها الأمن والاطمئنان.

إن مدينة سطات لا تستحق أن تتحول بعض أحيائها إلى فضاءات يستعرض فيها الخارجون عن القانون أسلحتهم ويصادرون حق المواطنين في الأمن والسكينة، وهيبة القانون لا تتحقق بالشعارات، بل بالحضور الميداني الفعال، والتطبيق العادل والحازم للقانون، حتى يبقى الشارع فضاءً للحياة لا مسرحًا للخوف.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج سطات إلى رسالة واضحة لا تقبل التأويل: لا مكان في الفضاء العام لمن يحمل سلاحًا لترهيب المواطنين أو استعراض القوة، فالأمن حق دستوري، وحماية الشارع العام مسؤولية جماعية، والحزم في إطار القانون يظل الضمانة الحقيقية لصون أمن المدينة وكرامة سكانها.