آفاق السلامة الطرقية بالمغرب بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية عنون يوم دراسي بابتدائية سطات
نظمت المحكمة الابتدائيةبسطات يوما دراسيا حول ظاهرة حوادث السير، بعنوان "آفاق السلامة الطرقية بالمغرب بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية"، مساء أمس الاثنين، تخليدا لليوم الوطني للسلامة الطرقية، الذي يصادف 18 فبراير من كل سنة،
وقد حضر هذا اليوم الدراسي رئيس المحكمة الابتدائية بسطات ووكيل الملك بها ، وعدد من القضاة، والقائد الإقليمي للدرك الملكي، وممثلو مصلحة حوادث السير بولاية أمن سطات، والقائد الإقليمي للوقاية المدنية، وممثلون عن مصلحة التجهيز والنقل بسطات وممثلون عن وزارة الصحة، وفعاليات المجتمع المدني وممثلي وسائل الإعلام.
زين العابدين الخليفي، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسطات، قال في كلمة بالمناسبة إن حوادث السير بالمغرب تكتسي أهمية بالغة، نظرا لما تخلفه من خسائر جسيمة لاسيما في الأرواح، حيث تؤدي يوميا إلى مقتل 10 أشخاص، وإصابة 212 شخصا بجروح، وسنويا إلى وفاة أكثر من 3600 شخص، وإصابة 1200 بجروح بليغة، وهو ما يكلّف الدولة 15 مليار درهم سنويا، إضافة إلى آثار سلبية أخرى على كافة المستويات.
وأوضح الخليفي أن يوم 18 فبراير يشكل وقفة تأمل للوقوف على المجهودات المبذولة من كافة المتدخلين، وتقييمها وتطويرها وتفعيل آليات الوقاية من حوادث السير، وهي فرصة أيضا من اجل دراسة سبل توحيد العمل القضائي وكذا منهجية تطبيق النصوص لقانونية وإيجاد الحلول المتوافق عليها من اجل الخروج برؤيا وحلول واضحة وموحدة لكافة الإشكالات التي تعيق تحقيق السلامة الطرقية بالمغرب.
وأشار الخليفي إلى تعدد أسباب حوادث السير، معتمدا على دراسات ميدانية وإحصاءات رقمية، لخّصا في ثلاثة عوامل: أولها العامل البشري، وثانيها البنية التحتية، وآخرها تقني متعلق بالحالة الميكانيكية للمركبات.
وأضاف المتحدث إذا كانت حوادث السير مختلفة الأسباب، فان الكل يجمع على أن الترسانة القانونية المنظمة للسير والجولان بالمغرب وخص بالذكر قانون رقم 52-02 المتعلق بمدونة السير على الطرق جاءت لتحقيق الردع والحد من الحوادث وذلك من خلال مجموعة من العقوبات والتدابير من قبيل سحب وتوقيف وإلغاء رخصة السياقة، وإيقاف وإيداع المركبات، فضلا عن الغرامات والعقوبات السالبة للحرية.
وفي هذا الصدد، أشار الخليفي، أن النيابة العامة لدى ابتدائية سطات تعمل باعتبارها الساهرة على التطبيق السليم والعادل للقانون والضامنة للحقوق والحريات إلى التدخل بحزم في هذا النوع من القضايا من خلال تفعيل كافة الصلاحيات الممنوحة لها قانونا مع استحضار مبدأ سلطة الملائمة وذلك سعيا للحد من هذه الظاهرة.
وقال عبد المنعم عبد اللطيف، رئيس المحكمة الابتدائية بسطات، خلال كلمة له بالمناسبة، أن موضوع السلامة الطرقية أصبح يكتسي أهمية بالغة في نفوس أغلب المواطنين وأغلب المؤسسات ذات الصلة التي باتت تستعين بعدد من الإحصائيات المحلية والوطنية المتعلقة بحوادث السير للوقوف على عدد من القتلى والجرحى والخسائر المادية التي تخلفها في المجتمع وما يتبعها من ماسي لذوي الضحايا من متوفين وجرحى من ذوي العاهات المستديمة والخسائر المادية كذلك بالنسبة للأشخاص الذاتية والمعنوية.
وأضاف عبد المنعم، أن الجميع أصبح مستحضرا لأسباب هذه الآفة ويحاول إيجاد إستراتيجية التي يمكن اعتمادها للحد من حوادث السير وبالتالي الحد من معاناة ضحاياها ماديا ومعنويا من الراجلين وراكبي المركبات الخفيفة من سيارات وشاحنات ذات الوزن الثقيل وذلك راجع إلى عدة أسباب منها ما هو مرتبط بالعنصر البشري كالإفراط في السرعة وتعاطي المسكرات والمخدرات والكحول واستعمال الهاتف النقال أثناء السياقة، مما ينبغي معه تقوية فعاليات الاستراتيجيات المعتمدة للحد من حوادث السير طالما أنها لا تستهدف سلوك السائق وعيرها من العناصر الأخرى، كمستوى الطرق العمومية خاصة النقاط السوداء بها وغيرها من العناصر.
اليوم الدراسي عرف مشاركة كل محمد إبورك نائب الوكيل بابتدائية سطات، ومراد سلطان رئيس غرفة حوادث السير والمخالفات و محمود محمد قاضي غرفة حوادث السير بنفس المحكمة، الذين ركزوا من خلال عروض مصورة على رصد بعض الملاحظات حول البنية التشريعية، مع التذكير والتعريف بأهم مجهودات القضاء إلى جانب جهات أخرى للتقليص من حوادث السير، كما تمت الاشارة إلى بعض الاقتراحات التي ستساهم في التخفيف من حوادث السير، سواء تعلق الامر بمجال التكوين أو التحسيسأو المشاركة والمصاحبة.
كما استعرض عناصر من الدرك الملكي والأمن الوطني إحصاءات حوادث السير بالمدارين الحضري والقروي، مشيرة إلى بعض النقط السوداء داخل المدينة وخارجها، حيث عرف المجال القروي بإقليم سطات تسجيل 92 قتيلا خلال سنة 2017، مقابل 77 قتيلا خلال سنة 2018، في حين عرف المدار الحضري بالمدينة ذاتها 12 قتيلا سنة 2017 مقابل 11 وفاة سنة 2018.
وأجمعت المداخلات، على أن حوادث السير بالمغرب ظاهرة تهمّ عددا من المتدخلين، منهم العنصر البشري، الذي يمثله السائقون، والحالة الميكانيكية للسيارات والأمن والدرك والقضاء والتجهيز والصحة والمؤسسات التعليمية ومدارس تعليم السياقة ومؤسسات التأمين والإعلام وجمعيات المجتمع المدني وغيرها، وهو ما يتطلّب تضافر جهود الجميع من أجل الوقاية والتحسيس أولا، وتفعيل الترسانة القانونية للزجر ثانيا، حماية لحقوق الجميع.
