جامعة الحسن الأول بسطات.. أسئلة محرجة حول الإشراف الأكاديمي وتضارب المصالح
تثير معطيات متداولة في أوساط جامعية بجامعة الحسن الأول بسطات، وتحديداً بكلية الاقتصاد والتدبير، عدداً من علامات الاستفهام بشأن طريقة تدبير بعض ملفات التأطير والإشراف الأكاديمي، ومدى مراعاة قواعد الحياد وتفادي حالات تضارب المصالح عند إسناد مهام التأطير في سلك الدكتوراه.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن عميد الكلية أطر، وفق ما يتم تداوله، أطروحة الدكتوراه التي تخص زوج شقيقته، مما يضعه في حالة التنافي في الوقت الذي جرى فيه، حسب المصادر ذاتها، إسناد تأطير أطروحة دكتوراه تخص شقيقته إلى أحد زملائه
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يطرح أكثر من مجرد تساؤل حول أسماء الطلبة والأساتذة المؤطرين، إذ يتعلق أساساً بمدى احترام القواعد والمبادئ التي يفترض أن تحكم الإشراف والتأطير الأكاديمي، وفي مقدمتها الحياد والموضوعية وتكافؤ الفرص وتفادي كل وضعية يمكن أن تثير شبهة تضارب المصالح.
وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى كون الأمر يتعلق بمسؤول أكاديمي يشغل موقعاً إدارياً داخل المؤسسة، ما يجعل مسألة الإشراف على أبحاث تربطه بأصحابها صلات عائلية مباشرة أو غير مباشرة موضوعاً يستحق، على الأقل، توضيحاً مؤسساتياً يضع حداً لأي تأويل أو لبس.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن هذه الحالات تطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد الحياد وتفادي حالات تضارب المصالح داخل المؤسسة الجامعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإشراف والتاطير الأكاديميين على أبحاث الطلبة والباحثين الذين تربطهم صلات قرابة مباشرة أو غير مباشرة بالمسؤولين عن المؤسسة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تسمح الأنظمة والمساطر الجامعية المعمول بها بمثل هذه الحالات؟ وهل توجد آليات واضحة للتعامل مع حالات القرابة عندما يتعلق الأمر بإسناد الإشراف أو التأطير الأكاديمي؟ وهل كان يتعين، من باب الاحتياط والحفاظ على الحياد، إسناد مهمة التأطير إلى أستاذ آخر لا تربطه علاقة قرابة بالمعني بالأمر؟
ولا يتعلق الأمر هنا بإدانة أي طرف أو التشكيك في قيمة أي بحث أكاديمي، وإنما بطرح أسئلة مشروعة حول الحكامة الأكاديمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أن تقوم على معايير دقيقة وشفافة في تدبير البحث العلمي ومنح المسؤوليات الأكاديمية.
فالجامعة، باعتبارها فضاءً للعلم والمعرفة وتكافؤ الفرص، فهي ليست مجرد فضاء لمنح الشهادات، وإنما مؤسسة يفترض أن تجسد أعلى درجات النزاهة والموضوعية وتكافؤ الفرص، بأن تكون قراراتها الأكاديمية محكومة بالشفافية والموضوعية، وأن تكون المساطر واضحة بما يكفي لمنع أي تأويل أو شبهة يمكن أن تمس بمصداقية الشهادة الجامعية أو المؤسسة، ومن ثم، فإن مجرد وجود وضعية قد تُفهم على أنها تضارب محتمل في المصالح يستوجب توضيحاً مؤسساتياً، حتى لا تبقى الأمور رهينة للتأويلات أو الأحاديث المتداولة داخل الوسط الجامعي.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تسمح المساطر والأنظمة الداخلية المعمول بها بإسناد الإشراف والتأطير الأكاديميين في مثل هذه الحالات، أم أن الأمر يستوجب تنحي المسؤول المعني عن الإشراف والتأطير ضماناً للحياد وتفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح؟
كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل كانت هناك لجنة أو جهة أكاديمية صادقت على مهمام الاشراف والتأطير؟ وهل تم التصريح بوجود صلة قرابة قبل إسناد مهام الإشراف والتأطير؟
فالشفافية في مثل هذه الملفات لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تشكيكاً في المؤسسة أو في الأشخاص، بل باعتبارها آلية لحماية سمعة الجامعة، وصون مصداقية البحث العلمي، وضمان ثقة الطلبة والأساتذة والرأي العام الجامعي في أن الإشراف الأكاديمي يخضع لمعايير موضوعية واحدة، بعيداً عن أي اعتبار عائلي أو شخصي.
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا ينبغي أن تتم عبر التأويل أو التراشق، وإنما من خلال توضيح رسمي وشفاف من إدارة الكلية ورئاسة جامعة الحسن الأول، يضع الرأي العام الجامعي أمام حقيقة المسطرة التي تم اعتمادها.
أن مجرد طرح هذه الأسئلة كافٍ لفتح نقاش جدي حول الحكامة الأكاديمية، وتضارب المصالح، وضمان تكافؤ الفرص داخل مؤسسات التعليم العالي.
