سطات.. عادت حليمة إلى عادتها القديمة.. الباعة المتجولون يعودون لاحتلال الشوارع ومداخل المساجد
يبدو أن ظاهرة الباعة المتجولين بمدينة سطات عادت من جديد لتفرض نفسها على المشهد اليومي، وكأن كل ما يتم من تدخلات أو حملات لتحرير الملك العمومي لا يعدو أن يكون حلولاً مؤقتة سرعان ما تنتهي ليعود الوضع إلى سابق عهده.
فعدد من شوارع وأحياء المدينة يشهد انتشاراً متزايداً للباعة المتجولين، وسط احتلال أجزاء من الأرصفة والطرقات، الأمر الذي يطرح من جديد سؤالاً عريضاً حول مدى فعالية المقاربة المعتمدة في معالجة هذه الظاهرة، وحول من يتحمل مسؤولية مراقبة الفضاء العمومي بشكل مستمر.
واللافت أن الظاهرة وصلت حتى إلى محيط بعض المساجد، من بينها المسجد المتواجد بحي سلطانة، حيث يجد المصلون أنفسهم أمام مشهد لا يليق بمداخل بيوت الله، مع انتشار الباعة واحتلال جزء من الفضاء المحيط بها.
وإذا كان من حق الباعة البحث عن مصدر للرزق، فإن ذلك لا يعني أن يتحول الرصيف والشارع ومداخل المساجد إلى فضاءات تجارية عشوائية على حساب حق المواطنين في المرور وفي استعمال الملك العمومي بشكل طبيعي.
ولم تعد المشكلة مرتبطة فقط بالأرصفة، بل امتدت إلى الطرقات وملتقياتها، ومن ذلك ما يلاحظه المواطنون بملتقى الطرق بالقرب من مقر البريد بحي ميمونة، حيث يتسبب انتشار الباعة في تضييق المجال أمام حركة المرور وخلق مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير هذا الفضاء.
فمن يحمي حق الراجل في الرصيف؟ ومن يحمي السائق من الفوضى في ملتقيات الطرق؟ ومن يضمن للمصلين الوصول إلى المساجد دون أن يجدوا أنفسهم أمام سوق عشوائي؟ ما هو دور الشرطة الادارية في هذا الباب؟
السؤال هنا لا يستهدف الباعة باعتبارهم أشخاصاً يبحثون عن لقمة العيش، وإنما يستهدف طريقة تدبير الظاهرة، فالمعالجة الحقيقية لا تكون بحملات موسمية سرعان ما تنتهي، وإنما بوضع حلول دائمة تراعي في الوقت نفسه الظروف الاجتماعية للباعة وتحمي الملك العمومي وحقوق باقي المواطنين.
المطلوب ليس طرد الباعة من مكان إلى آخر، ثم انتظار عودتهم بعد أيام أو أسابيع.
المطلوب هو حل مستدام: تنظيم، مراقبة، توفير فضاءات مناسبة، وتطبيق القانون بشكل واضح وعادل.
أما أن تختفي الظاهرة لبعض الوقت ثم تعود بالشكل نفسه أو أكثر حدة، فذلك يجعل المواطن يتساءل: هل نحن أمام معالجة حقيقية للمشكل أم مجرد حملات لامتصاص الغضب؟
عادت حليمة إلى عادتها القديمة، وعادت معها أسئلة قديمة: أين المراقبة؟ أين التنظيم؟ وأين الحل النهائي لظاهرة الباعة المتجولين بسطات؟
فالملك العمومي ملك للجميع، والمطلوب من الجهات المسؤولة ليس فقط تحريره عندما ترتفع الأصوات، وإنما ضمان احترامه بشكل مستمر، مع إيجاد بدائل تحفظ للباعة كرامتهم وللمواطن حقه في مدينة منظمة وآمنة.
