أي عدالة مجالية في توزيع مساجد العيد بمدينة سطات؟

أي عدالة مجالية في توزيع مساجد العيد بمدينة سطات؟

بمناسبة عيد الفطر، يُفترض أن تعم أجواء الفرح والتيسير، وأن تُفتح أبواب المساجد في وجه المصلين لاستقبال هذه الشعيرة الجماعية التي تحمل رمزية دينية واجتماعية كبيرة، غير أن واقع الحال في بعض أحياء مدينة سطات يكشف عن مفارقة واضحة، تتمثل في فتح بعض المساجد في مقابل إغلاق أخرى، وهو ما يثير استياء عدد من المواطنين ويزيد من معاناتهم.

فقد أصدرت المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بسطات لائحة تحدد أماكن إقامة صلاة عيد الفطر لعام 1447هـ/2026م، حيث أكدت أن الصلاة ستُقام على الساعة السابعة والنصف بكل من مصلى سيدي عبد الكريم ومصلى قطع الشيخ، كما أعلنت عن فتح 15 مسجدًا لأداء صلاة العيد لمن لم يتيسر له التوجه إلى المصليات. غير أن توزيع هذه الفضاءات الدينية لا يواكب دائمًا التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة خلال السنوات الأخيرة.

ويُلاحظ أن عددًا من الأحياء بالمدينة، من بينها حي سلطانة وحي السلام وحي مفتاح الخير وحي مجمع الخير، إضافة إلى الأحياء المجاورة، لا تستفيد من وجود مساجد قريبة مخصصة لصلاة العيد، حيث يشتكي السكان من بُعد أقرب مسجد أو مصلى، مما يضطرهم إلى قطع مسافات طويلة في ساعات الصباح الباكر، وهو ما يُثقل كاهل كبار السن والنساء والأطفال، ويجعل أداء هذه الشعيرة تحديًا حقيقيًا لفئات واسعة من المواطنين، ويحدّ من إمكانية مشاركة الجميع في هذه الشعيرة الدينية التي يفترض أن تكون متاحة في ظروف مريحة وقريبة.

إن صلاة العيد ليست مجرد شعيرة دينية عابرة، بل هي مناسبة جماعية لتعزز الروابط الاجتماعية وترسيخ قيم التضامن والتآلف بين أفراد المجتمع. ومن هذا المنطلق، فإن حرمان بعض الأحياء من فضاءات مناسبة لإقامتها يطرح تساؤلات مشروعة حول العدالة المجالية في توزيع المرافق الدينية خلال هذه المناسبة.

ولا شك أن تنظيم صلاة العيد يندرج ضمن تدبير محكم تشرف عليه الجهات المختصة، إلا أن ذلك لا يمنع من إعادة النظر في هذه الاختيارات، بما يضمن مزيدًا من الإنصاف والتيسير، خاصة عبر فتح أكبر عدد ممكن من المساجد خاصة في الأحياء البعيدة عن المصليات، وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل الجهات المعنية، من خلال فتح المساجد في هذه الأحياء.

في الختام، يبقى أمل ساكنة هذه الأحياء بمدينة سطات معقودًا على تدخل عامل الإقليم وباشا لمدينة من أجل تحقيق نوع من التوازن في توزيع المساجد، بما يضمن للجميع أداء هذه الشعيرة في ظروف تحفظ كرامتهم وتراعي خصوصياتهم ، و تليق بقدسية المناسبة، ويُجنب المصلين مشقة التنقل والاكتظاظ، وتعكس روح العيد القائمة على التيسير والتآلف، في مدينة تسير بخطى متسارعة نحو التوسع العمراني.