افتتاح السنة القضائية 2026 بمحكمة الاستئناف بسطات: القضاء في خدمة المواطن رهان متواصل ونجاعة قضائية بأرقام دالة
ترأس الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات الأستاذ رشيد تاشفين، كان إلى جانبه الوكيل العام للملك الاستاذ أحمد مسموكي، صباح اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية، في أجواء ترسخ للتقاليد القضائية الراسخة، وتأكد على المكانة الدستورية للسلطة القضائية ودورها المحوري في حماية الحقوق والحريات وتعزيز الثقة في العدالة.

وقد جرت هذه المناسبة بحضور وازن لعاملي إقليمي سطات و برشيد وممثلي السلطة القضائية والنيابة العامة، إلى جانب شخصيات مدنية وأمنية وعسكرية، وممثلي هيئات المحامين، والموثقين، والعدول، والمفوضين القضائيين والخبراء والتراجم، فضلا عن فعاليات من المجتمع المدني والحقوقي والإعلامي، في تجسيد واضح لمبدأ الانفتاح والتواصل الذي يميز القضاء المغربي.

ويأتي افتتاح السنة القضائية الجديدة تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”، بما يعكس الإرادة الراسخة لجعل العدالة أكثر قربا من المتقاضين، وأكثر نجاعة في معالجة قضاياهم، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح منظومة العدالة وتحديثها.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات إن عقد هذه الجلسة الرسمية، يعتبر سنة محمودة، ويحمل دلالات رمزية كبيرة في إطار الحفاظ على التقاليد والأعراف القضائية المتعلقة بكيفية عقد الجلسات بصفة عامة، والجلسات الرسمية بصفة خاصة، لما في ذلك من تجسيد فعلي للمكانة التي يحتلها القضاء ضمن المؤسسات الدستورية للدولة، وما يتطلبه ذلك من صيانة حرمته وهيبته ووقاره، مبرزاً أن شعار هذه السنة ليس مجرد عنوان، بل خيار استراتيجي مستمد من الخطاب الملكي السامي بتاريخ 8 أكتوبر 2010، الذي أسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة قوامه القرب، السرعة، النزاهة، وجودة الأحكام.
وأشار إلى أن سنة 2025 عرفت مستجدات تشريعية هامة، أبرزها دخول القانون رقم 03-23 المعدل للمسطرة الجنائية حيز التنفيذ، بما يعزّز ضمانات المحاكمة العادلة، وكذا تفعيل قانون العقوبات البديلة رقم 22-43، الذي يكرس فلسفة جديدة للعقاب قائمة على إعادة الإدماج وترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.
وكشف الرئيس الأول أن محاكم الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بسطات سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 127.157 قضية، تم البت في 129.881 قضية بنسبة نجاعة فاقت 102%، مع تقليص عدد الملفات المخلفة ب 2724 قضية مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس مجهوداً جماعياً كبيراً لمختلف مكونات الأسرة القضائية،كما استعرض النشاط القضائي لمختلف محاكم الدائرة القضائية خلال سنة 2025.
كما أبرز أن نسبة نقض القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف بسطات ظلت ضعيفة جداً، سواء في المادة المدنية أو الزجرية، بما يؤكد جودة الأحكام وثقة المتقاضين في القضاء.
وفي السياق ذاته، أوضح أن المحكمة واصلت انخراطها في برامج التكوين والتأطير لفائدة القضاة، خاصة في مجالات العقوبات البديلة، العدالة الصديقة للأطفال، وقضايا الاتجار بالبشر، موازاة مع تصفية أزيد من 4388 ملفاً مزمنا، لا سيما تلك المرتبطة بالاعتقال الاحتياطي.
واستعرض الرئيس الأول الأهداف المبرمجة برسم السنة القضائية 2026، والتي تشمل تقليص آجال البت، تحسين التبليغ، تعزيز جودة الأحكام، تعميم الرقمنة، وإيلاء عناية خاصة لقضايا الاعتقال الاحتياطي، في أفق جعل القضاء أكثر فعالية واستجابة لانتظارات المواطنين.
من جهته، شدد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات على دور النيابة العامة في حماية الحقوق والحريات، وتفعيل السياسة الجنائية بما يستجيب لتطلعات المجتمع، مع الحرص على ترسيخ قيم العدالة والإنصاف، وتقريب القضاء من المواطنين.
كما استعرض عددا من الإحصاءات الخاصة بقضايا ومواضيع مختلفة، منها مجموع الشكايات المسجلة بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بسطات، وعلى مستوى النيابات العامة بالمحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية.
وقد تميز هذا الحفل بتوشيح الأستاذ علي أبو الفتح بوسام ملكي سام في لحظة اعتراف رمزية تعكس العناية المولوية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لرجال ونساء القضاء وتثمين مسار مهني اتسم بالجدية والاستقامة وخدمة العدالة بروح المسؤولية والالتزام.
