مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات يعرض منجزات المؤسسة من حيث التدبير الإداري أو البيداغوجي
اكد عبد الصادق الصدقي مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، جامعة الحسن الأول بسطات، إن الأسر المغربية تخوض عناء طويلا بغية وصول أبنائها البكالوريا، إلا انه بعد الإعلان عن النتائج النهائية لنيل شهادة الباكالوريا، يبسط كابوس جديد جناحيه على فرحة النجاح الذي يمكن أن يحول فرحة الجاح إلى هم وضياع في استشراف المستقبل الذي سوف يحدد المسار العلمي والمهني للطالب.
واضاف مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير أن أمل ولوج المدارس الوطنية للتجارة والتسيير من بين أهم الأهداف التي يصبو إليها طالب العلم، عسى أن يشفع له معدله العام المحصل عليه بالباكالوريا في تعبيد الطريق نحو الدخول إلى إحدى المدارس الوطنية للتجارة و التسيير. و بما أن المناسبة شرط، فإنه تجدر الإشارة إلى أن المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير بسطات تصنف من بين المدارس الرائدة في علوم التدبير و ذلك على المستوى الوطني و الدولي، فبالرغم من الاكراهات التي تواجهها هذه المؤسسة العريقة، خصوصا من حيث شح الموارد البشرية ضمن مجال التأطير البيداغوجي والإداري، لكن بفضل القائمين على تدبير شؤونها سواء من داخل الحرم الجامعي لجامعة الحسن الأول و خصوصا بفضل الدعم المسترسل لرئيسة الجامعة، وكذلك الوزارة الوصية على القطاع، ظلت هذه المدرسة تساير التطور العلمي و الأكاديمي الوطني و الدولي الشيء الذي خول لها تبوء هذه المكانة المرموقة من بين كل نظيراتها من المدارس المتخصصة في التجارة و التسيير. فعلى سبيل الذكر لا الحصر عرفت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، مند سنة 2019 العديد من الانجازات سواء من حيث التدبير الإداري أو البيداغوجي.
وأكد الصدقي من خلال بسطه للرأي العام المحلي والوطني بعضا من هذه المنجزات والتي لا يمكن أن نمر عليها مرور الكرام حسب رأيه دونما التأكيد عليها والحث على تثمينها، حيث أن إدارة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير عملت على الانخراط في تدبير جائحة كورونا بالمدرسة في السنتين الماضيتين ومنذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بالمملكة، وما تبعها من فرض إجراءات الحجر الصحي، وإصدار بلاغ وزاري لمنع إلقاء الدروس الحضورية على مستوى جميع المؤسسات التعليمية منذ منتصف مارس 2020 من طرف الوزارة الوصية ، وذلك تجنبا لانتشار الفيروس بين الأساتذة والطلبة والإداريين، حيث سارعت إلى طلب عقد اجتماع عاجل واستثنائي يوم 14 مارس 2020 ، هم كلا من اللجنة البيداغوجية وخلية المعلوميات بهدف بسط كل المعطيات المتوفرة، وتسخير كل الوسائل والإمكانيات لتبني و إنجاح عملية استمرار الدروس عن بعد، ووضع إستراتيجية هادفة الى استكمال العرض البيداغوجي المقرر عبر التبني الفوري للمنصات الرقمية الخاصة بتتبع الدروس: (MOODLE /E.LEARNING /ESCOLARITE)، كما تم تجهيز القاعات بالشاشات التفاعلية بالإضافة إلى تعميم تغطية شبكة الأنترنت ذات الصبيب العالي (الألياف البصرية) داخل المؤسسة مع توظيف جميع البرامج المعلوماتية مثل (ZOOM – TEAMS) للتلقين عن بعد سواء بالنسبة للتكوين الأساسي أو التكوين المستمر.
وتجدر الإشارة إلى أن المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات كانت جد محظوظة لكونها استثمرت عدة سنوات قبل الجائحة في مختلف بنيات وبرامج التلقين والتقييم عن بعد مما مكنها من التخفيف بشكل كبير من تأثير التوقف الاضطراري المتكرر للتدريس الحضوري.
على مستوى التدبير الإداري، فقد تبنت المؤسسة المقاربة التشاركية إيمانا بمضامين دستور 2011 و جعلها من مقومات الحكامة الجيدة في التدبير الإداري، كما تم اعتماد المرجع الديمقراطي التفاعلي في جميع النقاشات التي تطبع الهيئات و الهياكل. بالإضافة إلى رقمنة كل المرافق الحيوية داخل المؤسسة، لهدف تبسيط المساطر، وتقريب الإدارة من الطالب والأستاذ والمرتفق بشكل عام. وشملت الرقمنة تدبير مصالح الشؤون الطلابية، والموارد البشرية، ومكتب الضبط، والقسم الاقتصادي والمالي…و اعتماد التوقيع الاليكتروني للوثائق الصادرة عن المؤسسة، مما سوف يخلق ثورة رقمية تختزل الوقت والجهد في الحصول عل الوثائق المطلوبة .كما تم تجويد وإصلاح كل الفضاء الخارجي رغم الأرضية المعقدة والصعبة للمؤسسة (البستنة، واجهات المؤسسة، المرافق، الولوجيات…) بشكل يتناسب مع مكانتها الوطنية والدولية.هذا بالإضافة إلى إعادة تهيئ كل البنيات التحتية المهترئة والتي قد تآكلت مع مرور25 عاما من الزمن على إنشائها، وإعادة تهيئ المدرجات والقاعات والمختبرات بالإضافة إلى الفضاءات الإدارية وفق أحدث معايير الجودة الأكاديمية المعتمدة في أحسن الجامعات الدولية.
وعلى مستوى التدبير البيداغوجي والبحث العلمي، فقد تم الرفع من مستوى العرض البيداغوجي سواء بالتكوين الأساسي أو التكوين المستمر بما يتماشى مع متطلبات سوق الشغل وتنافسية المقاولات الوطنية والدولية. وتنظيم مؤتمرات دولية، مثل (CIREG) المؤتمر الدولي للبحث في الاقتصاد والتدبير و المؤتمر الدولي (CIMIGO) بمشاركة شخصيات بارزة في الحقل المعرفي قادمة من القارات الخمس.كما تم إبرام اتفاقيات وشراكات للحركية الدولية للطلبة والتبادل، تشمل جميع المسالك LMD إجازة، ماستر، دكتوراه، ضمت جميع القارات حيث استفاد زهاء 750 طالب من الحركية للطلبة خارج الوطن في إطار استكمال الدراسة مع دبلوم مزدوج.بالإضافة إلى دعم التكوين في سلك الدكتوراه، عبر إنشاء مركز للبحث العلمي في علوم التدبير، معتمد من طرف CNRST وإعادة هيكلة أربع مختبرات لتأطير ما يقارب 190 طالب بالدكتوراه.وقد بلغ المعدل السنوي للإنتاج العلمي في علوم التدبير بالمدرسة :15 أطروحة دكتوراه، 28 مقال في مجلات علمية معتمدة، 11 منشور علمي، 60 مداخلة في ندوات ومؤتمرات علمية…
ومنذ سنة 2020 تم احتضان وتهيئة وهيكلة إدارة مركز دراسات الدكتوراه في العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والتدبير الذي أصبح تابعا للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وأنه تماشيا مع السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة نصره الله، حول التعاون جنوب جنوب، وتكريسا للانفتاح والتميز الدولي، تم الحصول على عضوية منظمات قارية وعالمية، للإشهاد من حيث معايير الجودة المعترف بها دوليا، في مجالات التكوين والبحث في علوم التدبير (AABS-EFMD)، كما تمت بلورة عملية التلقين عن بعد لتشمل وبشكل مبدئي التكوين المستمر ليصبح تكوينا تأهيليا دوليا معترف به موجها نحو القارة الإفريقية بالخصوص.كما تتوفر المؤسسة على الاشهادات الدولية لمسالك التكوين الأساسي والمستمر (توفير عرض قرابة 30 إشهاد دولي (يشمل المعلوميات، اللغات، التواصل، التدبير، التسويق الالكتروني، التأطير المقاولاتي اللوجستيك والتجارة العالمية، تدبير المشاريع…) لضمان سهولة وانسيابية الاندماج في سوق الشغل بمعدل مازال يقارب 100% رغم انكماش الاقتصاد العالمي بسبب مخلفات الوضعية الوبائية والجيوسياسية المقلقة، كما تم استعمال المنصات الرقمية العالمية المعتمدة في تثمين تلقين اللغات ودعم القدرات والكفاءات التواصلية وكذلك المؤهلات الذاتية مثل ROSETA
هذا بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات حديثة رائدة مع شركات كبرى في إطار التكوين بالتبادل بسلك الإجازة أو الماستر،و إبرام اتفاقيات مع عدة هيئات مهنية لتوفير عروض تكوينات عملية و مواكبات تقنية متنوعة تستجيب لحاجيات مختلف الأطر الجهوية والوطنية سواء في القطاع الخاص او العام، كما تم دعم مكتب جمعية الطلبة والنوادي التسعة عشرا 19 التابعة للمؤسسة من خلال مواكبة وتتبع كل مبادراتهم الثقافية والجمعوية والرياضية: ملتقى المقاولات للتشغيل، جائزة ولي العهد الأمير مولاي الحسن للرياضات الجامعية، الحفل السنوي للتخرج ومكافأة المتفوقين …
وتأكيدا على كل ما سلف ذكره، إن كل هذه الإنجازات لم يكن لها أن تتأتى إلا بتظافر الجهود والتلاحم الفعلي والفعال بين كل مكونات المؤسسة سواء أساتذة وإداريين وطلبة، وتشبت الجميع بحب الانتماء ناهيك عن تحلي الجميع بروح المواطنة الحقة النابعة من حب الوطن.
