نهاية حزينة لقصة الطفل “ريان” ابن الإنسانية
سيسجل التاريخ أن قصة حزينة لطفل صغير وقع في بئر واختنق معه العالم بأسره وأن دولته حركت الجبال وكل إمكانياتها وكفاءاتها بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجله ولكن مشيئة الله أن يحلق بجناحيه إلى جِنانٍ عرضها السموات ريان قصة حزينة ودرس إنساني وسبب ذكر بقيمة التضامن الكوني وتلاقي الديانات، وبأن الحدود الجغرافية تنهار أمام كونية الإنسان وسمو مكانته، ريان قصة عظيمة تُخلد ولا تُنسى في التاريخ.
قصة تابعها الملايين من الناس بالدعاء والبكاء، وصار في قلب كل بيت بل في قلب كل شخص.
صدمة وذهول وحزن بعد خبر وفاة ريان

بعد خمسة أيام خرج ريان الصغير في مشهد رهيب على تكبيرات ودعاء المواطنين الذين حجوا إلى المكان من كل أنحاء المملكة المغربية، وما أن أضاءت الفرحة سماء ليل السبت وغادرت سيارة الإسعاف التي كانت تقله مع والديه، حتى أديع الخبر بأن ريان مات وانتقل إلى ربه.
صدمة وذهول كبيرين وحزن شديد في صفوف كل من كان يتابع قصة الطفل “ريان” من المغرب وخارجه في كل بقاع الأرض، ولم يستطع الصحافيون الذين ينشرون خبر وفاته في قنوات المغربية و العالمية مقاومة دموعهم، وعمت الخيبة النفوس في صورة إحباط تغطرس وتقوى وتجبر على الجميع.
ما هي إلا الثواني من الفرح بإخراج الطفل”ريان”، حتى نزل خبر وفاة الصغير كالصاعقة فقد رحل ريان إلا دار البقاء، على الرغم من الجهود الجبارة والمضنية ومتواصلة التي بذلتها فرق الإغاثة وتابعها العالم بأسره للوصول إليه بتعليمات ملكية سامية .
فبعد طول انتظار وترقب دام خمسة أيام مصحوبة بالأمل في خروج الطفل “ريان” من البئر وهو حي يرزق، وظلت الآمال قائمة لإخراجه حيا، حيث باشرت فرق الإنقاذ منذ الأربعاء عملية معقدة للوصول إليه واجهتها عدة صعوبات، حسب ما أوضحت السلطات المحلية طيلة الأيام الماضية.وقد ظل والداه متمسكين بالأمل في ملاقاته حيا، حسب ما نقلت عنهما وسائل إعلام ، إلا أن الأقدار شاءت أن يحل الطفل “ريان” في ضيافة الرحمان، رحل الطفل إلى دار البقاء، لتعم حالة من الصدمة في بيوت المغاربة جميعا بخبر وفاة الابن “ريان”.
جلالة الملك محمد السادس يعزي بوالدي “ريان”

صدر بلاغ من الديوان الملكي هذا نصه:
“على إثر الحادث المفجع الذي أودى بحياة الطفل ريان اورام، أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، اتصالا هاتفيا مع السيد خالد اورام، والسيدة وسيمة خرشيش والدي الفقيد، الذي وافته المنية، بعد سقوطه في بئر.
وبهذه المناسبة المحزنة، أعرب جلالة الملك، نصره الله، عن أحر تعازيه وأصدق مواساته لكافة أفراد أسرة الفقيد في هذا المصاب الأليم، الذي لا راد لقضاء الله فيه، داعيا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جنانه، وأن يلهم ذويه جميل الصبر وحسن العزاء، في فقدان فلذة كبدهم.
قد أكد جلالته، أعزه الله، بأنه كان يتابع عن كثب، تطورات هذا الحادث المأساوي، حيث أصدر تعليماته السامية لكل السلطات المعنية، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة، وبذل أقصى الجهود لإنقاذ حياة الفقيد، إلا أن إرادة الله تعالى شاءت أن يلبي داعي ربه راضيا مرضيا.
كما عبر جلالته، حفظه الله، عن تقديره للجهود الدؤوبة التي بذلتها مختلف السلطات والقوات العمومية، والفعاليات الجمعوية، وللتضامن القوي، والتعاطف الواسع، الذي حظيت به أسرة الفقيد، من مختلف الفئات والأسر المغربية، في هذا الظرف الأليم.
وفي الختام، أكد جلالة الملك لأسرة الفقيد سابغ عطفه وموصول عنايته”.
ردود فعل المنتظم الدولي بعد وفاة “ريان”

وقد انخرط رؤساء دول وزعماء سياسيون في تقديم تعازيهم ومواساتهم لأسرة الطفل ريان وللعشب المغربي.

فقد قدم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خالص تعازيه ومواساته إلى أسرة الطفل ريان.
وفي تغريدة على حسابه في تويتر، قدم الشيخ محمد بن راشد تعازيه أيضا إلى “الشعب المغربي الشقيق، والإنسانية جمعاء التي فجعت لفقد ريان، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه”.

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حزنه بشأن وفاة الطفل ريان داخل البئر.
وقال ماكرون في تدوينة فيسبوكية: “هذا المساء، أود أن أقول لأسرة الطفل ريان والشعب المغربي إننا نشارك حزنهم”
وبعث رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، تعازيه إلى عائلة الطفل ريان، بعد العثور عليه، مساء السبت، ميتا داخل البئر الذي سقط فيه منذ الثلاثاء الماضي.
وفي تغريدة له كتب بينيت: “باسمي واسم حكومة إسرائيل وشعبها، أبعث بخالص تعازينا لأهل الطفل المرحوم ريان والشعب المغربي وجلالة الملك محمد السادس أطال الله عمره. رحم الله هذا الطفل البريء وأسكنه فسيح جناته. ستكون هذه آخر مآسيكم، بإذن الله”
كما تقدم الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بخالص العزاء والمواساة لوالدي الطفل “ريان”، وللملك وحكومة وشعب المملكة المغربية، داعيًا المولى عز وجل أن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، “إنا لله وإنا إليه راجعون”. كما نعت شخصيات عالمية وأندية رياضية وسفارات أجنبية بالرباط الطفل ريان.
من جهتها، كتبت الروائية المغربية الأميركية ليلى لالامي على “تويتر”: “احتفظنا جميعا بالأمل في أن ينجو ريان. كل هذا مفجع جدا”.
وكتب اللاعب الجزائري الدولي في نادي ميلان إسماعيل بن ناصر في تغريدة أرفقها برسم لطفل يرتفع إلى السماء مع بالون بشكل قلب بألوان علم المغرب: “شجاعة ريان ستبقى في ذاكرتنا وستستمر في إلهامنا. تفاني الشعب المغربي ورجال الإنقاذ أيضا”.
قام نادي الأهلي المصري صباح اليوم الأحد، بالوقوف دقيقة صمت، قبل بداية حصته التدريبية الصباحية، وذلك ترحما على روح الطفل المغربي ريان، الذي توفي بعد مقاومة دامت لخمسة أيام، داخل بئر بضواحي مدينة شفشاون.
وقام الحساب الرسمي لنادي الأهلي المصري بالإضافة لدقيقة الصمت، بنشر تدوينة مساء يوم أمس السبت، بعد إعلان خبر وفاة ريان، جاء فيها : ” مكونات النادي الأهلي تنعي ببالغ الحزن والأسى الطفل ريان، داعين الله عز وجل، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته الكريمة وذويه الصبر والسلوان. ويتقدم النادي الأهلي بخالص التعازي لعائلته والشعب المغربي ”.

فيما قام أطفال غزة بأداء صلاة الغائب على شهيد الأمة المغربية والإسلامية الطفل ريان.

كما أشاد البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، صباح اليوم الأحد، بجهود المغاربة لإنقاذ الطفل ريان الذي ظل عالقا في الثقب المائي بضواحي شفشاون لعدة أيام.
وقال البابا فرانسيس، ضمن خطابه عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، إنه “حزين لأن جهود السلطات المغربية لم تفلح في إنقاذ الطفل ريان”.
وأضاف بابا الفاتيكان: “ومع ذلك، تظل لحظات محاولة إنقاذ الطفل ريان جميلة، حيث احتشد الشعب المغربي قاطبة من أجل إنقاذه في عملية نالت اهتمام العالم كله”.
وتابع قائلا: “اعتدنا على سماع ورؤية الكثير من الحوادث والأشياء والأخبار القبيحة عبر وسائل الإعلام، لكن كان جميلا أن نرى كيف تشبث المغاربة ببعضهم البعض لإنقاذ ريان”.
سقوط الطفل عرضي بالبئر

كان الطفل، البالغ من العمر خمس سنوات، قد سقط عرضا زوال يومه الثلاثاء الماضي في بئر جافة يبلغ عمقها 32 مترا؛ لكنّ قطرها ضيق يصعب النزول إليه، في قرية إغران بجماعة تمروت بمنطقة باب برد قرب مدينة شفشاون.
حاول متطوعون من أبناء القرية وخارجها ومتخصصين في الاستغوار والإنقاذ الجبلي وفرق الإنقاذ في البداية النزول إلى البئر لانتشال الطفل؛ لكن قطره الضيق “الذي لا يتجاوز 45 سنتمترا” حال دون ذلك، على ما أوضح المسؤول عن العملية عبد الهادي تمراني.
وجرى التفكير أيضا في توسيع قطر البئر؛ لكن المخاوف من انهيار التربة جعلت المنقذين يعدلون عن هذا الخيار، ليتم العمل على حفر النفق الموازي وسط صعوبات وحذر شديد لتفادي أي انهيار.
بعد جهود جبارة ومضنية تم إخراج جثة طفل الإنسانية”ريان”
تمكنت فرق البحث والإنقاذ، بعد جهود مضنية ومتواصلة وجبارة لرجال الوقاية المدنية و الدرك الملكي والقوات المساعدة والمتطوعين و السلطة المحلية، وعموم المواطنين ، مساء أمس السبت، من انتشال جثة الطفل ريان من البئر الذي سقط فيه على عمق 32 مترا، وإخراجها بفضل عمل ميداني شاق ومضني وبدون انقطاع ولا توقف دام طيلة خمسة أيام ، حيث تم نقلها إلى سيارة الإسعاف التي نقل على متنها إلى المروحية الطبية تابعة للدرك الملكي .

فمنذ يوم الثلاثاء الماضي، تعبأت الجهود بدون توقف وبلا كلل من أجل إنقاذ الطفل ريان، 5 سنوات، حيث تم إنشاء لجنة تتبع وإنقاذ على مستوى عمالة إقليم شفشاون على رأسها عامل الإقليم، أشرفت على تنسيق جهود مختلف فرق التدخلات ، من وقاية مدنية ورجال الدرك الملكي والسلطة المحلية و مسعفين ومتطوعين من منظمة الهلال الأحمر وأطباء وممرضين ومهندسين طوبوغرافيين و تقنيين، حيث أجروا دراسة تقنية ميدانية على مستوى الموقع الذي يحيط بالثقب المائي المعني ووضعية التربة للتأكد من صلابتها، حتى لا تعيق عملية الولوج في الحفرة الأفقية.

كما تم الاستعانة باليات ثقيلة ووسائل التكنولوجيا الحديثة وتقنيات ثلاثية الأبعاد والعشرات من عناصر الوقاية المدينة والسلطات المحلية والقوات المساعدة ورجال الدرك، بإشراف من السلطات الإقليمية، لتخوض عمليات ميدانية حثيثة منذ صباح الأربعاء الماضي لإنقاذ الطفل ريان ، الذي جلبت قضيته اهتماما واسعا .

كما ظلت فرق الوقاية المدنية تقوم بتزويد الطفل ريان بالأوكسجين من أجل مساعدته على التنفس بشكل أفضل في مستوى العمق الذي يوجد فيه داخل البئر.
شرع في الحفر العمودي الذي كانت بعد الانتهاء من عمليات الحفر العمودي لنحو 32 مترا، انطلقت أشغال الحفر الأفقي بشكل دقيق من طرف فريق من المختصين للوصول إلى الطفل ريان، باستعمال اليد وأدوات خاصة وبكثير من الحذر، مخافة التسبب في انهيار التربة بالثقب المائي، وقد ولجت فرق الإسعاف النفق، الذي تم تشييده في عملية معقدة على أمل إنقاذ الطفل، مرفوقة بفريق طبي، كما تم إحضار آليات لمواكبة عملية إخراج الطفل ريان، وهي عبارة عن قنينة أكسجين ومحمل صغير للطوارئ وبعض المعدات الطبية.

كما حل، صباح الجمعة، بقرية إرغان بجماعة تمروت بإقليم شفشاون، كل من والي جهة طنجة تطوان الحسيمة وعامل إقليم شفشاون وقيادة متقدمة من عناصر الدرك الملكي، لمواكبة عملية إنقاذ الطفل ريان.

وظل الكثير من الأشخاص متجمهرين في محيط الموقع، بينما وضعت القوى الأمنية، التي عززت انتشارها في المكان، حواجز للحيلولة دون عرقلتهم جهود فرق الإنقاذ.
رصد تحركات الطفل ريان داخل البئر

وقد تداولت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أن لجنة التتبع والانقاذ رصدت حركة الطفل في البئر بفضل التكنولوجيا الحديثة خلال الأيام الأولى، حيث تم إنزال كاميرا في البئر ومتابعة تطور حالة الطفل ريان ووضعه الصحي، وقد تابع الملايين من سكان العالم، محاولات الإنقاذ مباشرة، ولعدة ساعات متواصلة، دون توقف، ومن زوايا مختلفة، وأمام أنظار المئات من الصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام الدولية التي حجّت إلى مكان الحادث، وآلاف من المواطنين المغاربة الذين قدموا إلى عين المكان من مدن بعيدة، لتقديم الدعم والمساندة والتطوع في عمليات الإنقاذ، ولن ينس العالم مشهد المتطوعين من الشباب والأطفال وهم يقومون بمحاولات النزول إلى البئر وقلق الانتظار، دون جدوى، ليضطر خبراء الإنقاذ اللجوء إلى الحفر.
التضامن واهتمام واسع النطاق بالطفل”ريان” وترقب كبير لعملية الإنقاذ

قد أثار الحادث اهتماما واسع النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي وترقبا كبيرا لعمليات الإنقاذ، وتعاطفا على نطاق واسع في المغرب وفي العالم العربي وخارجه، إذ تصدر وسم “أنقذوا ريان” قائمة المواضيع الأكثر تداولا في المغرب. كذلك وصل صدى التضامن والرجاء بنهاية سعيدة إلى الجارة الجزائر
تفاعل كبير حظيت بها قضية الطفل ريان فمصيره أثار تعاطفا وقلقا قويين في المغرب وخارجه، وتم تتبع ومراقبة عملية إنقاذ الطفل عن كثب من قبل الإعلام الدولي.
ونقلت كبريات الصحف الدولية والقنوات القصة، وكتبت صحيفة الغارديان البريطانية: “يتفاعل آلاف المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن تعاطفهم مع الصبي وعائلته. وظل هاشتاغ “أنقذوا ريان” رائجًا لساعات في المغرب، وجذبت منشورات تويتر الانتباه العالمي إلى جهود الإنقاذ”.
وكتبت صحيفة لوموند الفرنسية: “الحل الوحيد: الحفر حول البئر لإنقاذ الطفل الذي أثار بقاءه تعاطفاً وتضامناً هائلين على الشبكات الاجتماعية، حتى الجزائر المجاورة والمنافسة. تتابع البث المباشر للعديد من وسائل الإعلام المغربية دقيقة بدقيقة مئات الآلاف من مستخدمي الإنترنيت، معلقين على مصير الطفل”.

التفاعل جذب شخصيات جزائرية، من قبيل الروائية أحلام مستغانمي التي كتبت ضمن تدوينة على تويتر: “يا ربي دخيلك أرنا فيه معجزات لطفك”، مرفقة بهاشتاغ “أنقذوا ريان”.
كتب رياض محرز، نجم المنتخب الجزائري لاعب مانشستر سيتيي: “ابقَ قويا، ريان”؛ فيما كتب أندي ديلور، المهاجم الدولي الجزائري السابق: “الشجاعة والقوة لرجال الإنقاذ الذين يتدافعون ليلا ونهارا لإنقاذ ريان”.
وتفاعلت أيضا مع القضية شخصيات تعرف بعدائها للمغرب، وكتب حفيظ دراجي، المعلق الرياضي الجزائري: “قلبي مع الطفل المغربي ريان الذي سقط في بئر بعمق 30 مترا في قرية قرب مدينة شفشاون (شمال المغرب). منذ أكثر من 45 ساعة الولد لا يزال متشبثا بالحياة، وعمليات الإنقاذ متواصلة إلى الآن. متعاطف مع عائلته وذويه وأحبته اللهم أخرجه سالما معافى”.
الشروق الجزائرية، أيضا، تتابع عملية الإنقاذ وكتبت في مقال لها: “استذكر البعض حادثة الشاب الجزائري العياشي محجوبي، الذي سقط في بئر شهر دجنبر من العام 2018، والذي بقي عالقا لمدة 9 أيام قبل أن يلقى حتفه في ظل فشل المساعي لإنقاذه”.

قناة الجزيرة تتابع، أيضا، عملية الإنقاذ وكتبت: “تسعى السلطات المحلية إلى إنقاذ الطفل بجميع الوسائل، في وقت تطوع فيه العديد من الشبان لإخراجه، ورغم نزولهم إلى البئر لم يتمكنوا من ذلك”. وخصصت قناة “سكاي نيوز عربية” تغطية واسعة من عين المكان لتنقل تفاصيل إنقاذ الطفل لحظة بلحظة.
