سطات..الباعة الجائلون ينتصرون على القانون
تنامت ظاهر احتلال الملك العمومي بمدينة سطات، بعدما احتل الباعة الجائلون الرصيف وجزء من الشوارع، ومعهم أصحاب المحلات التجارية والمقاهي، وأصبح مرور سيارات المواطنين من سابع المستحيلات..لقد انتصر محتلو الملك العمومي على القانون الذي تحميه السلطة في هذه المدينة، مددوا أنشطتهم غير عابئين بآمر أو ناه من جانب المسؤولين، فالملك العمومي أصبح جزءا من بضاعتهم، وخاصة على مستوى مدار زنقة الذهيبية وساحة الأمم المتحدة وشارع الجنرال الكتاني وحي السلام قرب الملحقة الإدارية السادسة ووسط حي ميمونة وشارع عبد الرحمان سكيرج وشارع الزرقطوني …،وكذا أمام المساجد وخاصة مسجد سلطانة، متجاهلين غضب الساكنة، بل يحتجون إذا ما طُلب من أحدهم إخلاء ممر نحو باب منزل أو كراج، لمَ لا وقد أغلقوا على “القانون” وأحكموا سيطرتهم عليه بالطرق التي تهزم “المسؤول”، وتثقل لسانه عن أمرهم بتحرير الطرق والشوارع التي بسطوا سيطرتهم عليها..هكذا تتحدث الساكنة، وهكذا تقرأ هذا الواقع المزري.
الناس احتجت وتعبت من الاحتجاج، ولا مسؤول حرك فيه انتشار “الأعشاش” و “القاذورات” المرمية في الشوارع والأزقة الغيرة على النظام والنظافة في هذه المدينة، مناظر بئيسة، وفوضى عارمة لا تخفى تداعياتها على الصحة النفسية للمواطن، تعكس رغبة دفينة لدى مدبري الشأن المحلي في أن يظل “التحضر” غائبا أو مغيبا لدى مواطن هذه المدينة.
إنه وباء اجتماعي يجتاح هذه المدينة..يتكاثر ويتعاظم يوما بعد يوم في ظل غض الطرف من قبل من بيدهم حماية القانون، مبررهم، الفقر والبطالة، ولكن حلول هذه المشاكل السوسيواقتصادية الخانقة فعلا، لا تكمن في الإجهاز على حقوق مواطن آخر، وهي شوارع نظيفة وخالية من الأعشاش والباعة المتجولين، بل هناك حلول أخرى يمكن اللجوء إليها، وهي أكثر نجاعة.
هذه الظاهرة الآخذة في التنامي في سطات، تعكس بشكل فاضح، مدى التسيب في التسيير والتعاطي مع الشأن العام..شوارع محتلة بأرصفتها..محلات تجارية ومقاهي مترامية حتى “التروتوار”، ما تحتله من حقوق للراجلين يفوق في بعض الحالات مساحاتها القانونية. هو إذن تسيب من نوع خاص، تسيب في خرق القانون، يتم على مرأى من الجهات المفروض فيها حمايته، فهي صامتة ساكنة، ولكن صمتها مفضوح وظاهر للناس، وخاصة المتضررون ممن ضرب الفرّاشة والأعشاش حول أبواب منازلهم أطواقا، متسائلين: هلا توجد سلطة في هذه المدينة تسهر على النظام العام؟ أما المجلس، المسؤول الأول عن هذه الفضيحة، فيبدو أنه منشغل هذه الايام في حروب نشر الغسيل، ولا وقت لديه يضيعه في البحث عن بدائل لمحتلي الشوارع من أصحاب العربات والأعشاش التي تحولت الى جحور للفئران والديدان في بعض الأماكن، مع اقتراب الانتخابات لم يعد يهمه أن تفوح رائحة التسيب والفوضى وقصور التدبير، كل ما بات يهمه هو أن تحافظ الناس فيه على المقعد لولاية جديدة، وإذا كان في احتلال ذلك “الفرّاش” أو صاحب “الكروسة” للشارع أصوات انتخابية فلا مانع من أن تستمر معاناة الساكنة، على الأقل حتى تمر الانتخابات، لا مانع أن يضطر الراجلون الى النزول من الرصيف ومواجهة مخاطر حرب الطرق ليضمن منتخب المجلس اصوات صاحب مقهى أو متجر سيج الرصيف وحوله الى جزء من محله، هي إذن تبادل مصالح..والسلطة تتفرج، تعايشت مع الواقع، ولم تعد لديها عزيمة لمحاربة الظاهرة، فتجدها تارة تُرجع المسؤولية لمسييري الشأن المحلي، وتارة تُرجعها للمواطنين أنفسهم الذين عليهم طرد الباعة المتجولين من أمام منازلهم.
