العطلة الصيفية وعيد الأضحى و الدخول المدرسي تستنزف جيوب المغاربة

العطلة الصيفية وعيد الأضحى و الدخول المدرسي تستنزف جيوب المغاربة

تزامن هذه السنة عيد الأضحى مع العطلة الصيفية، وبعدها بأسابيع مع الدخول المدرسي، هم ثلاث مناسبات مكلفة تستنزف جيوب المغاربة، وتتسبب لهم في أزمة خانقة، تدفعهم إلى البحث الدائم عن بدائل لتأمين متطلبات الحياة الكثيرة

فتزامن المناسبات الثلاث تطرح الكثير من المشاكل المادية للأسر المغربية، المحدودة الدخل، وخاصة المعوزة التي بالكاد تدبر قوتها اليومي، الأمر الذي يدفع البعض إلى بيع أثاث المنزل، أو اللجوء للاقتراض، إما من الأشخاص، أو من مؤسسات القروض الصغرى التي تنشط في مثل هذه المناسبات، حيث تعرف الفترة الحالية انتشار العديد من العروض البنكية الخاصة بالقروض التي تستهدف أساسا المواطنين الذين يواجهون صعوبة في تغطية تكاليف العطلة والعيد والدخول المدرسي، وهو ما يواجه بردود فعل مختلفة، فيما تضطر بعض الأسر الأخرى ممن لا تسمح لهم إمكانياتهم باللجوء إلى الاقتراض، إلى التضحية بعيد الأضحى والتخلي عن شراء ” الكبش” لتوفير مصاريف الدخول المدرسي المرتقب، بحكم الأولوية التي يحظى بها موضوع التمدرس لدى الأسر المغربية، خاصة وان بداية العام الدراسي أصبحت بمثابة هاجس يؤرّق معظم الأسر المغربية في ظل ارتفاع أسعار الكتب وغيرها من المستلزمات.
اما الاستمتاع بالعطلة، بالنسبة لأبناء الفقراء، في ظل التقاء هذه المناسبات، بعد موسم كامل من التمدرس، فيعد بالنسبة لهم ضربا من ضروب أحلام ألف ليلة وليلة، لكونهم اضطروا إلى التخلي عن العطلة قهرا لا طواعية، من أجل توفير ما يمكن توفيره لاقتناء كبش العيد.
معضلة الفقر، في بلادنا خطيرة، السياسات العمومية المتوالية مع جميع الحكومات التي توالت على المغاربة، حاولت في معظمها التعاطي معها، ومع ذلك مازال يوجد من المغاربة من يتخلى عن الكبش لتوفير مصاريف الأدوات المدرسية لأولاده، لم تنجح في خلخلتها، مثلما لم تنجح الكثير من البرامج الوطنية والمدعومة دوليا في جعلها من الماضي، في دول أخرى، كلما ازداد عدد برامج محاربة الفقر والهشاشة، تقلص عدد الفقراء، وعندنا، كلما كثر الحديث عن مخططات محاربة الفقر ازداد عدد الفقراء، وتغولت معضلة الفقر، وكثرت التقارير التي تصنفنا خلف دول تعيش الحرب ويلعلع الرصاص فيها.
احدث تقرير، تناول إشكالية الفقر في المغرب، يعود لبرنامج الأمم المتحدة، تناولته بعض وسائل الإعلام في وقته، يقول، إن نسبة الفقراء المغاربة الذين يعانون من الحرمان الشديد بلغت 45 في المائة، موضحا أن 42 في المائة يعانون من فقر التعليم، و32 في المائة يقاسون على مستوى المعيشة، و 13 في المائة، يعانون فقر الصحةوتوقع هذا التقرير، أن ترتفع نسبة الفقر والحرمان في بلادنا، ما لم تكن هناك ثورة حقيقية وبنوايا حقيقية ضد الفقر.
علما أن الفقر، ليس دائما هو نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الوطني، بل أيضا، هو التعليم غير النافع، والصحة القاتلة، والعمل الذي لا يضمن للشخص شراء الكبش وتوفير مصاريف التمدرس، وضمان عطلة في المستوى للأبناء..
إذن، ما الحل ..؟
الحل هو الذي يجب أن يشتغل عليه النموذج التنموي المرتقب، فهو مطالب بفك هذه العقدة، عبر خلخلة " جبل" الفقر الذي استعصى على كل البرامج السابقة، بما فيها النموذج التنموي السابق.