إطلاق مركز الاستقبال والاستماع والتوجيه لفائدة الطالبات ضحايا العنف” بجامعة الحسن الأول بسطات

إطلاق مركز الاستقبال والاستماع والتوجيه لفائدة الطالبات ضحايا العنف” بجامعة الحسن الأول بسطات

ترأست وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة جميلة المصلي  بمعية رئيسة جامعة الحسن الأول خديجة الصافي وبحضور رئيسة المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، و رئيس المجلس العلمي المحلي و مندوب التعاون الوطني و عميد كلية العلوم القانونية والسياسية،والاطر الادارية بالجامعة والاساتذة فعاليات المجتمع المدني، صباح اليوم  الثلاثاء 9 مارس الجاري، مراسيم إطلاق مركز الاستقبال والاستماع والتوجيه لفائدة الطالبات ضحايا العنف” بجامعة الحسن الأول بسطات، من خلال مائدة مستديرة نظمها المرصد المغربي للدراسات والأبحاث حول المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية بسطات بشراكة مع جامعة الحسن الأول وكلية العلوم القانونية والسياسية.

وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، على أهمية الجامعة باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية، مبرزة دورها المهم لجميع القطاعات لا سيما من الناحية الاجتماعية والقانونية، باعتبار الفضاء الجامعي أحد الروافد الأساسية للإنتاج المعرفي والمساهمة في فهم وتحليل الظواهر المجتمعية.

وأشارت الوزيرة، إلى أن الحرم الجامعي ليس فضاءا للتعلم واكتساب المعرفة فحسب، بل إن دوره وقائي بامتياز من خلال إشاعة مبادئ حقوق الإنسان في أبعادها الكونية بين صفوف الطلبة وتربية الأجيال على قيم التسامح والتعايش واحترام الجنس الآخر.

وإلى ذلك، أبرزت المصلي، حرص الوزارة منذ سنوات على إبقاء قنوات التوعية مفتوحة مع طلبة الجامعات والمعاهد العليا خلال فعاليات الحملات التحسيسية التي تنظمها كل سنة من خلال تنظيم لقاءات تواصلية وحوارات مفتوحة بشراكة مع الجامعات.

من جهة أخرى، أكدت الوزيرة، أن وقف العنف ضد النساء شكل إحدى الرهانات الأساسية للمرحلة، وجاء التركيز على التكفل بالنساء ضحايا العنف موضوعا للحملة الوطنية الثامنة عشر لوقف العنف ضد النساء التي أطلقتها الوزارة هذه السنة. لأن كلفة العنف الاقتصادية والاجتماعية باهظة، والرهان اليوم على الاستثمار في الوقاية وفي التكفل الذي يحقق الكرامة ويقطع مع الإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق، شددت جميلة المصلي، على أن الوزارة عملت في إطار إستراتيجيتها في مجال التكفل، على توفير خدمات الإيواء للنساء في وضعية صعبة عبر إحداث 65 مركزا متعدد الوظائف للنساء لاستقبال وإيواء النساء ضحايا العنف، وأيضا دعم منصة “كلنا معك” للاستماع والدعم لفائدة النساء في وضعية صعبة، والتي ترمي إلى النهوض بوضعية المرأة وحقوقها من أي انتهاك. مؤكدة أن الرهان اليوم على جانب التكوين، وذلك من خلال العمل على تنزيل برنامج تكويني للعاملين في مجال التكفل بالنساء ضحايا العنف يمتد على ثلاث سنوات.

كما أشارت الوزيرة إلى الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات في أفق2030، وقالت “إن الوزارة أعدتها وفق رؤية جديدة تتوخى مواكبة الإصلاحات القانونية المنجزة لحماية النساء وتفعيل مختلف الالتزامات الوطنية والدولية المترتبة عن هذه الإصلاحات”. مشددة على أهمية بناء شراكات متينة مع الجامعات من أجل مأسسة مناهضة العنف ضد النساء.

وأفادت المصلي، بأن هذه الشراكة بدأت تتجسد بالفعل من خلال إعداد مشروع برنامج “دعم البحث العلمي في قضايا المرأة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” الذي يجمع بين الوزارة وبين القطاع المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما يؤكد انخراطها في الدينامية الوطنية لتعزيز المجهودات المبذولة للقضاء على العنف الذي يطال النساء والفتيات.

هذا، واعتبرت الوزيرة، أن “مركز الاستقبال والاستماع والتوجيه لفائدة الطالبات ضحايا العنف” بجامعة الحسن الأول بسطات، مبادرة تترجم الانخراط الفعلي للجامعة في الجهود الوطنية والمجتمعية الرامية إلى تطويق الظواهر الاجتماعية، كما تبرز الإرادة الجادة في خلق فضاءات للنقاش والبحث حول مختلف التحديات المرتبطة بقضية العنف ضد النساء، واستشراف تدابير الحد من تداعياتها.

وفي سياق متصل، أشارت المصلي، إلى أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة جاء تزامنا مع الذكرى الأولى لإعلان مراكش الذي انخرطت فيه مجموعة من القطاعات تحت الرئاسة الفعلية لسمو الأميرة الجليلة للا مريم. وتحدثت عن أهم الإنجازات التي قامت بها الوزارة في مجال حماية النساء والنهوض بأوضاعهن خصوصا في زمن الجائحة، حيث تم إطلاق الحملة الرقمية التي شارك فيها إعلاميون و فنانون ومؤثرون

. كما تم إطلاق البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات في أفق 2030، “مغرب التمكين”، من أجل تعزيز الإطار المؤسساتي وتطوير الفرص الاقتصادية للنساء بناء على رؤية شاملة ومنسجمة تستند على الالتقائية، وعلى التدبير القائم على النتائج والمقاربة التشاركية بتنسيق مع جميع الفاعلين والمتدخلين القطاعيين والترابيين، والمؤسسات الاستشارية و هيآت المجتمع المدني.

المشاركون في هذه المائدة المستديرة أجمعوا على أنه وفي ظل هذا التدافع الدولي شرع المغرب في إصلاحات قانونية و مؤسساتية تنسجم مع التزاماته الدولية، و عليه نص دستور 2011 في تصديره على “حماية منظومتي حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني و النهوض بهما و الإسهام في تطويرهما مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزئ، عن طريق حظر و مكافحة كل أشكال التمييز بسب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان ، و حظر و مكافحة العنف مهما كان مصدره و الفضاء الذي يتم فيه عاما أو خاصا (الفصل 22) و إقرار المساواة في الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فقد نص ( الفصل 19) يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها. تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. و قد شملت هذه الإصلاحات إلغاء الفقرة الثانية في المادة 475 من القانون الجنائي المتعلق بزواج المغتصب من ضحيته سنة 2014، و اعتماد القانون 14-27 المتعلق بشأن الاتجار بالبشر سنة 2016، و إصدار قانون هيئة المناصفة و مكافحة جميع أشكال التمييز الذي تم نشره في الجريدة الرسمية في غشت 2017 و انتهت بدخول القانون 13-103 المتعلق بالعنف ضد النساء الذي تم نشره بالجريدة الرسمية 12 مارس 2018.

إلى جانــب هــذا التطــور التشريعي، أطلــق المغرب عــدة استراتيجيات وخطــط عمــل مؤسســاتية تهــدف إلى دمــج النــوع الاجتماعي في سياســاته القطاعيــة. و استنادا إليه ، أدرجــت الدولــة محاربــة العنــف ضــد المرأة ضمــن البرنامج الحكومي للعمل على ضمان إطار ملائم و فعلي لمحاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي وهكذا عملت وزارة التضامن و المساواة و التنمية الاجتماعية و الأسرة إلى جانب قطاعات أخرى على إطلاق بحث تجريبي في سنة 2018 و بحث و طني سنة 2019 لإنتاج بيانات جديدة متعلقة بانتشار العنف ضد النساء، كما عملت على بلورة الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء 2030-2019 و عملت على تهيئ و تجهيز فضاءات جديدة متعددة الوظائف بالنسبة للنساء في وضعية صعبة على مستوى جهات المملكة بتنسيق مع مؤسسة التعاون الوطني كما عملت و تعمل على عقد اتفاقيات شراكة مع مراكز الاستماع و التوجيه و المواكبة لفائدة النساء ضحايا العنف.

في ظل هذه الترسانة التشريعية و المؤسساتية و الإجراءات و الخطط الإستراتيجية المتخذة لمحاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي لابد من الإشارة بالدور الطلائعي لجمعيات الحركة النسائية كقوة ضاغطة ومؤثرة في هذا المجال سواء من خلال إنشاء مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف والحملات الترافعية الوطنية والدولية من أجل إقرار المساواة بين النساء والرجال، ورفع كل صيغ التحفظ عن اتفاقية سيداو كما بلورة المذكرات الاقتراحية التي همت كل مجالات التشريع و الآليات و البرامج والخطط على إخراج العنف ضد النساء من دائرة الصمت ، إلى فضاءات التشريع والسياسة. ومن دائرة النقاش الخاص إلى دائرة النقاش العام الشيء الذي دفع الحكومات المتتالية إلى اتخاذ كل هذه الإجراءات في الموضوع، سواء عبر إحداث أو تعديل بعض القوانين أو إلغاء بعض المقتضيات التمييزية والتي، رغم نواقصها، اعتبرت مكسبا مهما لأنها مكنت النساء من التمتع ببعض الحقوق في عدة مجالات.